يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

97

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الإسراف في الإنفاق ، وعليه خبر البيضة ، وسيأتي إنشاء اللّه تعالى زيادة في تفصيل هذا الحكم . قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] التعريف في الَّذِينَ إما للعهد ، ويراد بذلك لأناس بأعيانهم ، كأبي لهب ، وأبي جهل ، والوليد بن المغيرة وأضرابهم . وإما للجنس ، ويراد بذلك من علم اللّه أنه لا يؤمن . ويجوز أن يكون للعموم ، والمعنى : لا يحصل الإيمان من جميعهم ، وإن حصل من بعضهم ، ويجوز أن يخاطب بالعام ويراد به الخاص ، وقد قيل : إنها نزلت في أبي جهل ، وخمسة من أهل بيته . وقيل : في اليهود ، وقيل : في قوم من المنافقين ، وقيل : في مشركي العرب وقيل : في قوم بأعيانهم من اليهود ، ومنهم حيي بن أخطب ، وقيل : في قادة الأحزاب ، وقيل : عام في جميع الكفار . والمعنى : أن الإيمان لا يحصل من جميعهم . ثمرة الآية : جواز الدعاء وإن عرف أنه لا يحصل الإيمان ، والدلالة دلالة إشارة ؛ لأن اللّه تعالى أعلمه إن الإنذار لا يؤثر ، وحصل منه الإنذار بعد ذلك . إن قيل : في الأنعام في قوله تعالى : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الأنعام : 51 ] فأمره تعالى أن يجعل الإنذار لمن اختص بصفة الخوف ، فالمفهوم أنه لا ينذر من لم يختص بصفة الخوف ؟ قلنا : قد علم أن إنذاره وإعلامه عام ، ولكنه تعالى خص إنذار من هذه صفته من مؤمن قصّر في العمل ، أو كافر